صادق عبد الرضا علي

301

القرآن والطب الحديث

البحر ، كان أصحاب ( موسى ) قد خرجوا منه ، وعندئذ أمر اللّه الرياح أن تقلب ماء البحر رأسا على عقب ، فصارت الأمواج كالجبال تضرب الجيش الفرعوني وتدمره ، وجعلته يغوص في قاع البحر بلا أمل من النجاة والخلاص . وعندما يشاهد ( فرعون ) ذلك ، يصيبه اليأس ، ويرى الموت يحيط به من كل جانب يقول عندها : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . توبة كاذبة ، وإيمان زائف يدّعيه كلما أصبح في خطر ، أو رأى العذاب ، ناسيا أو متناسيا الآيات العديدة التي جاء بها ( موسى ) وكذّب بها ، عندما كان يتربع على عرش الألوهية الواهي . ومن هذا نستخلص أنّ إيمان ( فرعون ) لم يكن حقيقيا نابعا عن يقين ، بل هو إيمان الكذابين والمنافقين والغادرين ، إيمان العصاة والمتكبرين والطاعنين الذين لا يصلحهم إلّا الموت . لذا جاءه جبرائيل ( عليه السلام ) ودفعه إلى قاع البحر ، لينهي حياة ذلك الطاغية الذي لا ينفع معه العفو ، أو الارشاد ، أو الآيات العديدة التي تهدي كل من له عقل يفكر به آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . ويموت ( فرعون ) خنقا وغرقا بماء البحر ، ويتبع بقية أصحابه الغرقى إلى جهنم وبئس المصير . وبغرق ( فرعون ) نستعرض لمحة موجزة عن الغرق من الجوانب الطبية والعدلية : ( الغرق ) : يعرّف بأنه شكل من الاختناق المرضي يحدث حين يتنفس الشخص ، أو يتوقف تنفسه تحت سطح الماء ، أو أي سائل آخر ، ولا يشترط أن يغمر الماء كامل الجسم ليحصل ( الغرق ) ، بل يكفي أن تغمر فتحتا الأنف والفم .